لا تتوقف مباهج الطفولة «ليلة القرقيعان»، وهي الليلة التي تصادف منتصف شهر رمضان، التي تختزنها ذاكرة أجيال من سكان دول الخليج العربي.
تطورات عدة في الأعوام الأخيرة، جعل من هذه الليلة «فرصة ذهبية» لعدد من الفتيات السعوديات، ليستعرضن من خلالها مواهبهن الفنية، في تطوير ملابس «القرقيعان» التقليدية، مثل «البخنق»، و«الجلابية» للفتيات، و«الصخمة»، و«الطاقية» للفتيان، وتصاميم أخرى، مستوحاة من شخصيات كرتونية خليجية، وعالمية، إضافة إلى تصميم أكياس مبتكرة، تحمل هي الأخرى، لمسات فنية، تتمثل في لصق دُمى صغيرة، مصنوعة من بقايا الأقمشة، أو الفلين الملون، أو الاكتفاء برسومات لتلك الشخصيات المحببة إلى الأطفال، مع لصق نموذج من «الفول السوداني» على الأكياس، كرمز إلى «القرقيعان» في المنطقة الشرقية، أو نماذج لـ«الشيبس» والحلويات.
واستفادت أمل الناصر، وصديقتها زينب الشويهان، من التحاقهما في دورة نظمتها جمعية سيهات الخيرية، في تعلم «صناعة الأكياس»،
مع تزايد الإقبال حديثاً على اقتنائها، بعد أن قامتا بتنفيذ نحو 144 كيساً، من الجوخ، نفدت جميعها، و«لا زال الطلب جارياً عليها». وأضافت «قمنا بتزيينها، بالإكسسوارات القديمة، مثل النقود المعدنية». وأشارت إلى محاولتهما توفير بعض الشروط، التي تسهل على الأطفال حملها، لمدة طويلة، وهم يجوبون الطرقات، ويتوقفون أمام أبواب المنازل، منشدين أهزوجة تراثية، مضمخة بالدعاء، والحث على العطاء، ويتنافسون فيما بينهم على جمع أكبر قدر ممكن من الحلوى، والمكسرات، والشوكولاتة، و«الشيبس»، وبعض الألعاب التي يعمد إلى خصهم بها البعض، في هذه المناسبة.
وكشفت الناصر، أن كلفة تنفيذ الكيس الواحد، «لا تتجاوز الـ15 ريالا، فيما يتفاوت ثمن بيعها بحسب حجم الكيس، بين 35 إلى 45 ريالاً»، منوهة إلى أنه «على رغم محاولة توفيرنا جملة من الألوان؛ تشهد ألوان مثل الأصفر، والبرتقالي، والأخضر، طلباً متزايداً».
وتحرص أحلام ناصر، على أن تبتكر كل عام «أزياءً جديدة للأطفال في «القرقيعان»، تمثل شخصيات كرتونية مشهورة، مثل أبطال كرتون «الفريج»، وأبرزهم أم خماس، وأم سعيد، وأم علاوي، وعبود»، و«توم وجيري، وميكي ماوس، وميني». وتقول: «تحرص بعض الأمهات على تمييز أطفالها بزي خاص في هذه المناسبة، إلى أن تحولت إلى ما يُشبه المهرجان التنكري». وأكدت أن كلفة خياطة الكيس، وتزيينه، «لا تتجاوز 10 ريالات، فيما يتفاوت سعر بيعها بين 40 إلى 50 ريالاً».
لافتة إلى أن «محال الحلويات والمكسرات تشهد هذه الأيام إقبالاً ملحوظاً للتجهيز للمناسبة. كما أن الأسواق الشعبية في الشرقية، أخذت في عرض بضائعها، من تسجيلات عدة لأهزوجة «القرقيعان»، إضافة إلى عرض الألبسة التراثية الخاصة للبنات والأولاد».